عشاق الله

في معنى كلمة «الآب»

نادر عبد الأمير

نسعى في هذه المقالة إلى أمرين:

  1. ذكر بعض الفروق بين كلمتي «الأب» و«الوالد» اعتمادا على القرآن الكريم، و
  2. تبيان معنى مناداة الإخوة المسيحيين لله بكلمة «الآب»

فقد جاء في معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم أن كلمة «الأب» تدل على الأجداد والأسلاف والرعاية والتربية. أما كلمة «الوالد» فتدل على الأب البيولوجي المباشر أو الأدنى، كما أن كلمة الأب تعني في اللغة علة وجود الشيء أو على إصلاح الشيء، أو ظهوره، ذلك أن «الأب» يدعى أبا لأنه يهتم بإصلاح الأولاد ورعايتهم والعناية بهم في المسكن والمأكل والمشرب. لذلك يمكن القول أن الأب مفهوم شمولي بينما الوالد مفهوم خصوصي.

وقد استخدم القرآن كلمة الأب بمعنى الخصوص أي الأب المباشر كما في الآية من سورة يوسف: «إذ قال يوسف لأبيه»، كما استخدم أيضا كلمة الأب بالمعنى العام أي بمعنى الجد إن علا، كما في الآية من الحج: «ملّة أبيكم إبراهيم» ووردت كلمة الأب جمعا للدلالة على مجموعة من الأجداد، كما في الآية من البقرة: «قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا» وهذا الاستعمال القرآني مقترن بشمول الأصل اللغوي لكلمة «الأب» ودلالتها على ما كان سببا في وجود الشيء أو رعايته أو ظهوره. أما معنى «الوالد» في القرآن فيشير فقط إلى الأب الخاص المباشر الذي هو سبب وجود الابن، وفي أكثر المواضع جاء في صيغة المثنى كما في الآية من سورة البقرة: «لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانًا» (البقرة)

بناء على ما سبق يمكن ملاحظة أنه لم يحدث أبدا أن رأينا أو سمعنا مسيحيا يدعو الله باسم «الوالد»، بل يستخدم الإخوة المسيحيون لفظ «الآب» فقط لأنهم لا يقصدون الدلالة الخاصة البيولوجية المباشرة لمفهوم «الوالد»، بل الدلالة العامة الشمولية بمعنى علة وجود الأشياء، وبمعنى الرعاية والعناية «كلكم راع»، إلخ… فالآب (السماوي) إذن حسب التعاليم المسيحية الكتابية الأصلية هو الله، ونحن نعلم بأن كل ما يخرج إلى حيز الوجود ويخلق أو يفطر يكون قد ظهر بفعل ما ولّده الله وأحدثه. لكن المسيحيين استخدموا هذا المصطلح القريب من وصفنا للأب البشري بالتسمية مع الاحتفاظ بالفرق المضمر بين (الآب السماوي) وبين الأب (الوالد الإنساني). ومعنى الأبوة هذا واضح جدا في آماكن عديدة من الكتاب المقدس كقول إشعياء: «وَالآنَ يَا رَبُّ أَنْتَ أَبُونَا. نَحْنُ الطِّينُ وَأَنْتَ جَابِلُنَا، وَكُلُّنَا عَمَلُ يَدَيْكَ.» (إشعياء 64: 8).