الينبوع (مثل)

  الينبوع (مثل)

التقى ثلاثة مسافرين في يوم قائظ، قرب ينبوع ماء صاف وبارد. وكان هذا الينبوع ينبجس من الأرض على حافة الطريق الرئيسية. وقد أحاطت به الأشجار واكتنفه العشب الكثيف. وكانت مياهه الصافية، مثل دموع العين، تتجمع في حوض محفور في الأرض يذهب فائضه ليكون جدولاً ينساب مسرعاً عبر المرج.
استراح المسافرون، في الظل، قرب الينبوع الذي شربوا من مائه. وفوق الينبوع بالضبط نصب حجر كتب عليه:
"ليكن هذا الينبوع مثالاً لك".
قرأ المسافرون هذه الكتابة المحفورة على الحجر وتساءلوا ما عسى أن يكون معناها.
قال أحدهم وكان تاجراً، من غير شك:
- هذه نصيحة غالية. الينبوع يجري بلا توقف، وهو يمضي بعيداً، ويستقبل مياه ينابيع أخرى، ويغدو نهراً عظيماً. وعلى الإنسان مثله أن يهتم أبداً بأعماله. أن فعل ذلك فلن يعرف سوى النجاح، وسيجمع كثيراً من الثروات.
وكان المسافر الثاني شاباً، فقال:
- لا. برأيي أن هذا النقش يعني أن على الإنسان أن يصون قلبه من الأفكار الشريرة ومن الرغبات الشريرة، لكي يحتفظ بقلبه نقياً مثل هذا النبع. إن ماءه، بصفائه، يهب الذين يستريحون قربه مثلنا، الفرح، ويعطيهم القوة. ولو أن هذه الساقية قطعت الأرض كلها وكانت مياهها عكرة ووسخة فما الخدمة التي ستؤديها، ومن ذا الذي سيروي ظمأه منها؟
ابتسم المسافر الثالث، وكان شيخاً، وقال:
- لقد نطق هذا الشاب بالحق. وإليكما المثل الذي نجده هنا: إن النبع يهب ماءه للعطاش مجاناً؛ وهو يقول للإنسان: اصنع الخير للجميع، لتكن هباتك مجانية، ولا تنتظر، في مقابل ذلك، جزاءً ولا شكوراً.