المنظر العجيب

  المنظر العجيب

"وكل الجموع ... لما أبصروا ما كان رجعوا وهم يقرعون صدورهم"
(لو23: 48)

يا له من مشهد عجيب! هذا الذي رآه الجموع في ذلك اليوم الرهيب. ابن الله القدوس الأمين البريء، بأيدي أثمة فجار يؤخذ إلى الصليب وهناك يقاسى كل أنواع التعذيب والسخرية والآلام الـمُبرحة. فرأسه الكريم مكلل بإكليل الشوك! ويداه ورجلاه الطاهرة قد ثُقبت بالمسامير.

وتغيب الشمس في رابعة النهار، وتغطى الظلمة وجه كل الأرض لمدة ثلاث ساعات. والجمع الواقف ينظر باندهاش قائلاً "لِمَ كان ذاك؟!" لماذا هذه الظلمة الدامسة؟

ورؤساء الأمة الأشرار أعزوا هذه الظلمة إلى غضب الله الشديد على المسيح وحسبوه "مُصاباً مضروباً من الله ومذلولاً" (إش 53: 4 ) . وخرجت من فمه الكريم تلك الصرخة المدوية "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" ولكن كيف يُنسى من الله هذا القدوس؟! وكيف يكون هذا؟ فهذا الشخص الكريم لم يُعانِ آلاماً مُبرحة من البشر فقط، بل عانى وتألم الآلام الكفارية من يد عدل الله بسبب خطايانا!! وواجه الله في يوم حمو غضبه، فأرسل الله ناراً فسرت في كل عظامه (إش 53: 4 ) . ونحن الآن نفهم ونقدّر هذه الآلام على قدر طاقتنا المحدودة، ولكن الجمع الواقف حينذاك لم يكن ليفهم هذا الأمر الرهيب، ورجع الجميع وهم يقرعون صدورهم مدركين أن الذي مات على الصليب، لم يكن مستحقاً كل هذه الآلام.

ولنا أن نتخيل مشاعر وأحاسيس أولئك النسوة اللائى تبعنه من الجليل، وهن واقفات من بعيد ينظرن رب المجد متألماً مصلوباً على الصليب
وإذ نـــــراك فديــــــة
يا ربنا الفادي الحبيــب
أُوثقـــت كالذبيحـــة
حتى إلى عود الصليب
لتُضرب عــن ذنبنــا
وتحمـل الحكــم الرهيـب

نهتف مـن أعماقنــا
أحببتنــــا حتــى الـــــدم
مجداً لك مجـداً لـك
بالقلـــب نشـــدو والفـــم

يا حَمَــــل اللـــه لــك
نشـــدو بأسمــى نغمـــــة


ليزلي جرانت

-----------------------------------