رجل الله واللص (قصة حقيقية)

  رجل الله واللص (قصة حقيقية)

لوحق أحد المسيئين زمناً طويلاً. تنكر، ذات يوم، ودخل المدينة. عرفه رجال الشرطة فانطلقوا في إثره. لاذ اللص بالفرار وبلغ، وهو يركض مقر رجل الدين. كانت الأبواب مفتوحة، فدخل الفناء. سأله أحد الرهبان عن مراده، فلم يدر كيف يجيب، وقال ما خطر بباله دون تبصر.
- أنا بحاجة إلى أن أرى رجل الله.
استقبله رجل الله وسأله عن الأمر الذي جاء به إليه.
فأجاب المسيء:
- أنا لص، الشرطة تلاحقني. خبئني وإلا قتلتك!
قال رجل الله:
- أنا شيخ ولست أخشى الموت، لكنك تثير شفقتي. امض إلى تلك الغرفة، أنت متعب فاسترح قليلاً وسأرسل لك طعامك.
لم تجرؤ الشرطة على دخل مقر رجل الله، وظل اللص في منزل رجل الله ليقضي ليلته هناك.
عندما استراح اللص، جاء رجل الله ليراه وقال له:
- أنت تثير شفقتي؛ لقد أصابك البرد والجوع، وأنت ملاحق كالذئب؛ لكن أكثر ما يثير شفقتي هو أنك ارتكبت الكثير من الشرور، وأنك تهلك روحك. فتخل عن سيئات أعمالك.
أجاب اللص:
- لا، لا أستطيع أن أتخلى عما تعودته من سوء. لصاً عشت ولصاً أموت.
تركه رجل الله، وفتح جميع الأبواب ونام.
أثناء الليل، نهض اللص وطاف بالغرف. وبدا له غريباً أن رجل الله لم يغلق شيئاً، وترك جميع الغرف مفتوحة.
نظر اللص حوله، باحثاً عما يمكن سرقته. رأى شمعداناً كبيراً من الفضة، فقال في نفسه: "هذا ما سآخذه. أنه يساوي كثيراً من الفضة. سأنصرف من هنا، ولن أقتل الشيخ".
وهذا ما فعله.
لم يترك رجال الشرطة أبواب مقر رجل الله، ولم يكفوا عن مراقبة اللص. وما أن خرج حتى أطاحوا به، ووجدوا الشمعدان تحت طرف ثوبه. أنكر اللص، لكن رجال الشرطة قالوا له:
- تستطيع حقاً أن تنكر سيئاتك الماضية، لكنك لا تستطيع أن تنكر سرقة هذا الشمعدان. هيا إلى رجل الله، فسوف يقنعك بالسرقة وسيق السارق ليواجه رجل الله.
سئل رجل الله:
- هل هذا الشيء لك؟
أجاب:
- نعم، هو لي.
قال رجال الشرطة:
- لقد سرق من بيتك، وهذا السارق.
لم يقل اللص شيئاً، وكانت عيناه المتهربتان من العيون، لا تثبتان على شيء، كأنهما عينا ذئب.
لم يفه رجل الله بكلمة؛ عاد إلى الغرفة، وتناول شمعداناً آخر نظيراً له، وقال:
- لماذا لم تأخذ، يا صاحبي، سوى شمعدان واحد؟ مع أني وهبتك الاثنين.
ذرف اللص الدموع غزاراً وقال لرجال الشرطة:
- أنا سارق ولص، خذوني!
ثم خاطب رجل الله قائلاً:
- باسم عيسى المسيح اغفر لي، وادع الله لي.