عشاق الله

أولادنا أكبادنا

  علي رأي المثل
أولادنا أكبادنا

كثيرا ما نسمع عن جرائم يرتكبها أولاد في عمر الزهور يتراوح سنهم بين الثامنة إلي الثالثة عشر سنة, وكثيرا ما نحكم عليهم بأقصى العقوبات وبأنهم يستحقون أقصى و اشد أنواع الردع وخصوصا إذا كانت جرائم قتل.
كما أننا كثيرا ما نرى أولاد في الشوارع حالتهم يرثى لها ونلقبهم بالمتشردين ولكننا ننسى دائما أن هؤلاء هم ضحية, نعم ضحية للبيئة التي ولدوا فيها. فنحن لا نفكر ما هو الدافع لارتكاب الجريمة أو الدافع الذي يجعلهم يعيشون في الشوارع, ولو فكرنا في عمل بحث ميداني عن الأولاد الذين يقيمون ويتجولون في الشوارع و تعرفنا على هؤلاء الذين يرتكبون جرائم لوجدنا العجب , فمعظمهم يعانون من التفكك الأسري وطلاق الأب والأم, الذي يؤدي إلى الحرمان وعدم الرعاية والحنان والمحبة.
فعندما يتم الطلاق يمكث الأولاد عند أحدهما بينما يهملهم الطرف الآخر, وتكون النتيجة أن الطرف الذي يتحمل مسئولية الأولاد يحقد على الطرف الآخر ويصبح ناقم على الأولاد اللذين أصبحوا على عاتقه, ويظهر هذا الحقد والكراهية في أسلوب التربية مما يؤثر على نفسيتهم, ويشعرون بانهم غير مرغوب فيهم أمام مشاعر الكراهية التي وجدها من والديه فيهرب للشارع ليجد ملجأه.
أما إذا تزوج كل من الأب والأم فيجد الأولاد أن أبواب منزل والديه ( الأب والأم ) مغلق أمامه إما بسبب زوج الأم أو زوجة الأب أو بسبب كره الأب أو الأم لهم لأنهم يذكروهم بماضي يمثل بالنسبة لهم ماضي أليم وفي هذه الحالة لا يجد الأولاد ما يأويهم إلا الشارع , وتكون وسادتهم هي الكلاب وغطائهم هو أكوام القمامة . وبالطبع ينمو ويكبر بداخلهم شعور الكراهية والحقد على هذا العالم الذي لم يجدوا فيه مكان لهم ولم يجدوا فيه الراحة والشعور بالأمان , ومن هنا يكون ارتكاب الجرائم بالنسبة لهم أمر سهل وكذلك إدمان المخدرات , فمع المخدر ينسوا واقعهم المرير ويعيشوا في وهم كبير . كما نجد أن كثير من الفتيات يعملن في الدعارة في هذا السن الصغير .
ولكن العجب أنه عندما يتم القبض على هؤلاء الأولاد نحاكمهم أشد المحاكمة بل ونطالب بمعاقبتهم دون رحمة ونجد الجرائد تنشر صورهم وتسرد الجرائم التي يرتكبونها والتي تجعل كل من يقرأها يطالب بأشد العقاب وننسى أنهم هم الضحية .... ضحية الظروف التي نشأوا فيها . فيجب علينا أن نحاكم الأب والأم ولا نحاكم هؤلاء الأولاد. فأين الآباء والأمهات وأين دورهم في تربية هؤلاء الأولاد الذين أنجبوهم . أين الآباء وأين الأمهات الذين تركوا صبية صغار يواجهون العالم الصعب بمفردهم. يجب أن نحاكم هؤلاء الآباء والأمهات الذين عندما فكروا بالأنفصال لم يفكروا إلا في أنفسهم دون أن يبالوا بالنتائج التي سوف يجنيها هؤلاء التعساء الذين في عمر الزهور. إنهم بهذا الانفصال يرتكبون جريمة قتل وذلك بقتلهم البراءة والحب داخل أولادهم. ان كلمة طلاق بالنسبة للآباء والأمهات هي كلمة واحدة ولكنها بالنسبة لأولادهم هي حياة ومستقبل... هي مصير مظلم لحياتهم.
لذا فعندما أقرأ عن أي جريمة ارتكبها هؤلاء الأولاد الأحداث أصرخ بأعلى صوتي … إذا كنتم تشيرون بإصبع الاتهام عليهم فأنا أشير بالتسعة أصابع الباقية إلى الآباء والأمهات .

وكما يقول المثل "رب الولد في طريقه فمتى شاخ أيضاً لا يحيد عنه " أمثال 6:22

هايدي حنا

-----------------