الخاطيء التائب

  الخاطيء التائب

ثم قال لعيسى المسيح: "اذكرني إذا أتيت في ملكوتك".
فقال له عيسى المسيح: الحق أقول لك: أنك اليوم تكون معي في الفردوس".
كان يعيش بين الناس رجل ابن سبعين؛ قضى حياته في الخطيئة. أصبح هذا الرجل مريضاً فلم يتب.
وعندما دنت منيته، وأثناء ساعته الأخيرة أخذ يبكي ويقول:
- يا رب، اغفر لي كما غفرت للصين على الصليب.
لم يكد يقول هذا حتى أسلم الروح. وأحبت الروح الله، وآمنت برحمته، وطارت إلى عتبة الفردوس.
أخذ الخاطىء يقرع، متضرعاً أن تفتح له ملكوت السماء.
سمع صوتاً وراء الباب:
- من هذا الإنسان الذي يطرق باب الفردوس؟ وكيف كان يعيش على الأرض؟
أجاب صوت المتهم وعدد خطايا هذا الإنسان. ولم يذكر عملاً واحداً جديراً بالتقدير.
واستأنف الصوت قائلاً من وراء الباب:
- الخاطئون لا يدخلون ملكوت الله. انصرف من هنا!
قال الرجل:
- يا سيدي إني أسمع صوتك، لكني لا أرى وجهك، ولا أعرف اسمك.
أجاب الصوت:
- أنا بطرس الرسول.
قال الخاطىء:
- ارحمني، يا بطرس الرسول. تذكر ضعف الإنسان ورحمة الله. ألست أنت الذي كان تلميذاً لعيسى المسيح؟ ألست أنت الذي تلقى عقيدته من شفتيه؟ كانت حياته قدوة لحياتك. تذكر! كانت نفسه تتعذب، وطلب إليك ثلاث مرات ألا تنام وأن تصلي؛ فغفوت لأن النعاس غلب جفنيك، وفاجأك ثلاث مرات وأنت نائم. تذكر أيضاً أنك وعدته، متمسكاً بخلاص روحك، ألا تنكره. وأنكرته ثلاث مرات عندما سيق إلى بيت رئيس الكهنة. هكذا فعلت. وتذكر أيضاً صياح الديك عندما خرجت تبكي بكاءاً مراً. هكذا فعلت. ولا يجوز لك أن تتركني في الخارج.
صمت الصوت خلف باب الفردوس. بعد لحظة، أخذ الخاطىء يقرع من جديد، متضرعاً أن تفتح له ملكوت السماء.
وسمع صوت آخر خلف الباب قائلاً:
- من هذا الإنسان وكيف كان يعيش على الأرض؟
ومرة أخرى أجاب صوت المتهم معدداً جميع خطايا هذا الإنسان. ولم يذكرعملاً واحداً جديراً بالتقدير.
واستأنف الصوت من وراء الباب:
- انصرف. فمثل هذا الخاطىء الكبير لا يمكن أن يعيش معنا في الفردوس.
قال الرجل:
- يا سيدي إني أسمع صوتك، لكني لا أرى وجهك ولا أعرف اسمك.
أجاب الصوت:
- أنا النبي داود.
لم ييأس الخاطىء ولم يترك باب الفردوس، وقال:
- ارحمني، أيها الملك داود، تذكر ضعف الإنسان ورحمة الله. كان الله يحبك؛ وضعك فوق جميع الناس، أعطاك كل شيء، ملكاً ومجداً وذهباً ومحظيات وأولاداً. لكنك ما إن شاهدت من فوق السطح، امرأة رجل مسكين، حتى استولت عليك الخطيئة، فأخذت امرأة "أوري" وأسلمته هو نفسه لسيف العمونيين... أنت الغني انتزعت من الفقير آخر نعجة له وقتلته هو نفسه. وهكذا فعلت. وتذكر أيضاً كيف تبت قائلاً: "أقر بذنبي وأتوب عن خطيئتي". هكذا فعلت. ولا يجوز لك أن تتكرني في الخارج.
بعد لحظة، عاد الخاطىء يقرع متضرعاً أن تفتح له ملكوت السماء.
تعالى صوت ثالث وراء الباب قائلاً:
- من هذا الإنسان وكيف كان يعيش على الأرض؟
وللمرة الثالثة أجاب صوت المتهم محدداً جميع خطايا هذا الرجل. ولم يذكر عملاً واحداً جديراً بالتقدير.
وعاد الصوت يقول من وراء الباب:
- انصرف. الخطأة لا يدخلون ملكوت السماء.
قال الرجل:
- إني أسمع صوتك، لكني لا أرى وجهك ولا أعرف اسمك.
- أنا يوحنا الإنجيلي، تلميذ عيسى المسيح المفضل.
فرح الخاطىء وقال:
- الآن لا يجوز أن أترك في الخارج. بطرس وداود سيدعانني أدخل لأنهما يعرفان ضعف الإنسان ورحمة الله. وأنت ستدعني أدخل لأنك ممتلىء بالحب. ألست أنت يوحنا الإنجيلي الذي كتب في كتابه: "الله هو المحبة، ومن لا يحب لا يعرف الله"؟ ألست أنت الذي كان يردد في شيخوخته "أيها الأخوة لنحب بعضنا بعضاً!"، فكيف تحتقرني، وكيف ترفضني الآن؟ إما أن تنكر ما قلت، وإما أ، تحبني وتفتح لي ملكوت السماء.
فتح الباب على مصراعيه، وضم يوحنا الإنجيلي، الخاطىء التائب بين ذراعيه، وسمح له بأن يدخل ملكوت السماء.