الداعية الصيني يون الملقب بالرجل السماوي

  في الخمسينات من القرن العشرين، وفي قلب الصين في أوج زمنها الشيوعي سأل شاب في السادسة عشر من عمره اسمه يون رجلا مسنا:

"هل يوجد كتاب يتكلم عن وصول الإنسان إلى الله؟"

فأجابه الرجل المسن: "نعم يا يون، لقد رأيته بأمّ عيني"


فسأله يون: "أي يوجد هذا الكتاب؟"


فرد الرجل المسن بحزن: "إنه بعيد ... أكثر من 35 ميل. من الصعب الوصول إلى هناك مشياً لإنه بعيد، و ليست لديك دراجة."

فرد يون: "سوف أذهب!"

سافر الشاب يون 35 ميلاً مشيّا على الأقدام و التقى بالشخص الذي يمتلك الكتاب الذي لم يكن سوى الكتاب المقدس. و استطاع مشاهدته، فسأل يون الرجل إذا ما كان يستطيع الحصول على نسخة خاصة به، فرد عليه الرجل: "من الصعب الحصول على هذا الكتاب"، و لكنك تستطيع أن تصوم و تصلي لكي يرسل لك الله كتاباً خاصاً بك.

رجع يون إلى منزله، و صار يصوم و يصلي بدموع كثيرة و كان جوعه لكلمة الله شديد، لدرجة أن حالته التي وصل إليها جعلت أهله يظنون بأنه قد جن.

و في يومٍ من الأيام شاهد في الحلم رجلاً مسناً و معه مساعدين ومعهما كيس أحمر ...أعطوه له فوجد فيه كتاباً ... فاستيقظ و كان الوقت لا يزال ليلا على صوت طرقات على الباب ليجد المساعدين نفسيهما و معهما كيس أحمر يحوي نفس الكتاب الذي شاهده ... الكتاب المقدس ... فسألهما عن الشيخ، فقالا "إنه خادم للرب أرسلنا لنعطيك كتابه المقدس لأنه سمع عنك و عن رغبتك الشديدة في امتلاك كلمة الله".

امتلأ يون بفرحٍ غامر ... ومذ أخذ يون كلمة الله, صار يلتهمها التهاما.
و أثناء قراءته وصل إلى أعمال 1, 2 ... المقطع الذي يتكلم عن معمودية الروح القدس، فصار يصلي بلجاجة من أجل تلك القوة, فامتلأ بالروح القدس، و منذ ذلك الوقت جال مبشراً في قرى الجنوب و الشمال و بقوة الله استطاع أن يجلب 2000 شخص للمسيح في السنة الأولى لنواله الخلاص الذي أتى نتيجة شفاء والده من مرض السرطان الذي كاد يودي بحياته. و كان الألفا شخص الذين كانوا ثمار كرازة يون بداية نهضة عظيمة في تلك المناطق وعمر يون آنذاك لا يتجاوز السابعة عشرة.

حاول الأمن مراراً إيقاف يون. وحين القي عليه القبض تذكر المقطع الذي في صموئيل الأول 21: 13 حين تظاهر داود بالجنون حتى يتملص من أعداءه. ففعل يون الشيء ذاته ... و راح يمثل دور المجنون. فضحك رجال الأمن الداخلي عليه و تركوه. و عاد بعد ذلك إلى جديته ليكمل تبشيره بإنجيل و خلاص يسوع المسيح. لقد أصبح مجنوناً للمسيح.

تم القبض على يون بعد ذلك و عُذب بوحشية، و القي به في السجن لأجل إيمانه. و بعد ذلك وقف في محاكمة عامة أمام جماهير كثيرة. كان يون صغير الحجم و نحيلا، متورم وجهه من كثرة الضرب... يلبس الخرق البالية، كما كان حافي القدمين.. خاطبه القاضي قائلا: "سنعطيك الفرصة الأخيرة لكي تنقذ حياتك. إن تركت كنائس البيوت السرية و التحقت بالكنيسة الوطنية، وسنعطيك الحق أن تكون احد قادتها".

ظل يون صامتاً. كان يعلم أن هذه الكنيسة الحكومية التي لا يحق لها أن تعلن خلاص المسيح تعمل جنباً إلى جنب مع الشيوعيين في تلك البلاد. وكانت سببا في سجن قادة كنائس البيوت و تعذيبهم و إعدامهم.

ثم بعد إصرار يون على الصمت أتى القاضي بطبيب، وقال ليون بتهكم: "جئت لأشفيك من مرض الخرس الذي أصابك", وراح الطبيب يدخل دبابيس من تحت أظافر يون. و بعد أن أغمي على يون، مر رجال الأمن عليه قائلين: "إنه عنادك الذي أوصلك إلى ما أنت عليه."

أعيد يون إلى الزنزانة حيث تبول عليه باقي السجناء. كان كنزه الوحيد الذي تبقى له هو فنجان صغير منقوش عليه صليب المسيح. و قد رمى السجناء الفنجان مرة في المراحيض ... فهرع يون و هو يبكي لينتشله من هناك و يضمه بقرب قلبه.

ظل يون مسجوناً، و كان يصوم و يصلي دائماً لأجل كنيسة المسيح في الصين, هو و صديقه الذي آمن على يديه في السجن. ثم أطلق سراحه بعد سلسلة من الاضطهادات و التعذيب، و أيضاً المعجزات و تعاملات الرب المعزية. و بذلك قضى يون 10 سنوات في السجن ...ثم أخيرا خرج بمعجزة من السجن.

و مازال يون حتى الآن ثابتاً في إيمانه، رافضاً أي مساومة مع العالم أو مع الكنيسة الوطنية.

اقرأ المزيد عن هذا الرجل في  كتابه: The Heavenly Man