تقى الله (لعبدة بن الطبيب)

  تقى الله

عَبْدَةُ بن الطبيب


أبَنِي إني قـــد كَـــبــــرتُ ورابــني
بــصـــري ، وفيَّ لِمصلحٍ مستمتعُ

فلئن هَلَكتُ لقد بنيتُ مســــــاعياً
تبقى لكـــــم مــــنها مــــــآثر أربعُ

ذِكـــرٌ إذا ذُكِـــــرَ الكــــــرام يزينكم
ووِِراثَةُ الحـــســــــب المُقَدَّمٍ تنفعُ

ومـــقـــــام أيــــام لهن فــضـــــيلةٌ
عــــــند الحـفِيظة والمجامع تجمعُ

ولُهــىً من الكسـب الذي يغنيكم
يوماً إذا احـتصـــر النفوس المطمعُ

ونصــــيحة في الصــدر صادرةٌ لكم
مـــادمت أبصرُ في الرجال وأسمعُ

أوصيـــكمُ بــتـــقـــى الإله فـــــإنه
يعــــطي الرغائب من يشاء ويمنعُ

وبـــبـــر والدكـــــم وطــــاعة أمـره
إن الأبـــــر من البنين الأطــــــــوعُ

إن الكـــــــبير إذا عـصــــــاه أهــلُهُ
ضــــــــاقـــــت يداه بأمره ما يصنعُ

ودعوا الضغـينة لا تكن من شأنكم
إن الضــــغــــــائن للقــــرابة تُوضَع

واعصوا الذي يزجي النمائم بينكم
متنصــــحـــاً ، ذاك السِّمام المُنقَع

يزجـــي عــقــاربه ليبــعــث بينكم
حـــرباً كـــمـا بعث العُرُوقَ الأخدع

حـــــران لا يشــــفـي غليل فؤادهِ
عَــسَـــلٌ بماءٍ في الإناء مشعشعُ

لا تأمــنــوا قــومــاً يشب صــبـيهم
بين القـــوافـــل بالعـــداوة ينشــع

فَضِلَتْ عــــــداوتهم على أحلامهم
وأبت ضباب صـــــــــدورهم لا تنزع

قومٌ إذا دمس الظـــــــــلام عليهم
حــدجـــوا قــنــافـذ بالنميمة تمزعُ

أمـــثال زيدٍ حــــين أفسـد رهطه
حــــتى تشــــتت أمرهم فتصدعوا

إن الذين ترونـــهــــم إخـــوانــكــم
يشفي غليل صُدورهم أن تُصرعوا

ولقد عـــلمت بأن قصـــــري حفرة
غـــبــراء يـحــمـلني إليها شــرجع

فبكــى بناتي شجــوهن وزوجتي
والأقــــربون إلي ، ثم تصــــدعـــوا

وتُرِكت في غـــبـــراء يُكـــرَهُ وٍردها
تســـفـــي علي الريح حـين أودعُ

فإذا مضـــيت إلى سبيلي فابعثوا
رجـــلاً له قـــلـــبٌ حــــديدٌ أصـمعُ

إن الحــــوادث يخــــترمـــن ، وإنما
عــــمـر الفتى في إهله مستودع

يســعى ويجــمع جاهداً مستهتراً
جــــداً ، وليس بآكــــل ما يجــمـع

حــــتى إذا وافـــى الحِــمام لوقته
ولكل جـــنب لا محــــالة مصــــرع

نبذوا إليه بالســـــــــلام فلم يجب
إحـــداً وصَمَّ عن الدعــــاء الأسمع

---------------------