أَرِقْتَ للواحد القيوم

  أَرِقْتَ للواحد القيوم

ابن الأَبَّار

آه لعمر مُعارٌ لا بقاء له
يفرق الدهر منه كل ما جمعا

كالمُزْن مصدره في إِثر مورده
بَيْنَا تراكمَ في آفاقه انقشعا

في كل يوم يسير المرء مرحلة
وإن أقام فلم يضْعَنْ ولا شَسَعا

أُعيرَ يا ويحه عُمْراً إلى أمد
ثم استُرِدَّ بكُرْهٍ منه وارتُجِعا

وذو الحِجى غير مُغْترٍّ ببارقة
لا ماء فيها وإنْ لأْلاؤُها سطَعا

أَرِقْتَ للواحد القيوم مُتَّصِلا
به فليس رضاه عنك منقطعا

دارُ القرار لمن صَحَّت سياحته
في الأرض واعتمد الجنات منتجعا

لا تبتدِعْ غير ما تبغي بمَصْنَعِهِ
مرضاةَ مَن صَنَعَ الأشياء وابتدعا

ولا تُعَرِّجْ على أعراض فانيةٍ
تُوليك هجرا إذا أوليتها ولعا

إياك والأخذ فيما أنت تاركه
مِنْ تُرَّهاتٍ تجر الشين والطَبَعا

دِنْ بِاطِّراحِك دنيا طالما غدرت
وزخرفاً من حُلاها شَدَّ ما خدَعا

وادْأَبْ على البر والتقوى فبابهما
إلى السعادة مفتوح لمن قرَعا

ولا تفارق صدى فيها و مَخْمَصَةً
تنل بدار الخلود الرَّيَّ والشِبَعا

ساعد مباعدها واحذر مكايدها
إن الفطام على آثار من رضعا

ولْتَزرع الخير تحصد غبطة أبدا
فإنما يحصد الإنسان ما زرعا

وإن لمحت فصُنْعَ الله معتبرا
وإن أصخت فلِلْكِتاب مستمعا

نعم الأنيس إذا الليل البهيم سجا
لأهله وإذا رَأَدُ الضحى مَتَعا

===========================