عشاق الله

خداع وغفران

مشعل عبد الحي

لنفكر في مسألة التسامح والغفران في مواقف قد تصل فيها الأمور إلى مستوى سيء إلى درجة التسبب في جروح عميقة على مستوى الشعور. حدثت الحكاية التالية في بلد لن أسميه لأسباب دبلوماسية. ففي نهاية أغسطس 2002 خدعت من طرف «صديق» لي. كان هذا «الصديق» رجلاً أثق به كثيرا، حيث شاركته الطعام والتنزه والاحتفال في مختلف المناسبات.

مع ذلك، لم أكن أعرف أنه مدين لشخص ما بقدر كبير من المال - حوالي عشرة أضعاف راتبه السنوي. ولسبب ما يتعلق بذلك الأمر رتب وخطط مع معارفه في الشرطة لاعتقالي بتهم مزورة. كنت طبعا أعرف أن التهم مزورة. بل حتى الشرطي الذي استجوبني عرف أن تلك التهم كانت مزوة، لكن كلامي وحججي كانت ضعيفة مقابل كلامه، في بلد كان يمكن فيه بسهولة إقناع الآخرين بالشهادة ضدي.

المهم أنني طولبت بأداء مبلغ ضخم من المال للسماح لي بالرحيل. لم يكن لدى رب العمل الذي كنت أشتغل لديه في ذلك الوقت خيار سوى دفع ذلك المبلغ، وقد قام بعد ذلك بخصمه من راتبي الخاص. لكن حتى بعد رحيلي عن ذلك البلد استمرت معاناتي النفسية. ثم بعد ثلاثة أشهر توفرت الأدلة الكافية على كذب وافتراء صديقي المزعوم.

لقد كانت تلك تجربة مريعة بالنسبة لي حتى أنني رفضت خلال السنوات العشر التالية قبول جميع الدعوات للاشتغال مرة أخرى في ذلك البلد. ثم كان أن عرضت عليّ فكرة العودة إلى نفس البلد لكن هذه المرة تحت حماية الحصانة الدبلوماسية. لذلك غامرت وقبلت العودة. مع ذلك كدت أصاب بالذعر أثناء رحلة الذهاب إلى هناك لولا أن الله تعالى تداركني وأشعرني بالطمأنينة، كما أشعرني أن اعتمادي عليه كفيل بحمايتي من كل مخاوفي.

اطمأننت لحمايته تعالى وأمضيت من جديد ثمانية عشر شهرًا في ذلك البلد شعرت خلالها بسلام تام. لكن ماذا لو قابلت صديقي هناك مرة أخرى؟ لقد جعلني إيماني بالله أدرك أنني لو قابلته كنت سأضع ذراعي حوله وأقول، «الماضي شيء مضى. لنذهب سويا ونستمتع بتناول الطعام معًا». على أنني لم ألتق به أبدًا، لكن استعدادي لمسامحته كان سببا في شعوري بالسعادة. هل هناك شخص يريد منك الله أن تسامحه اليوم؟