عشاق الله

الكبة الأرنبة : طبق أبي المفضل

االكبة الأرنبة هي نوع من أنواع الكبة المشهورة في الشرق الأوسط، وهي من ألذ الوصفات لدى محبّي الأصالة، سميت ب «الأرنبة» لاستخدام القرنبيط في صنعها، كما أن العنصر الأساسي لتحضيرها هو الطحينة فعندما نغمس كرات الكبة بالصوص تكتسب الكبة اللون الأبيض الطحيني. وهي وصفة غنية بالحمضيات حتى أنه يقال إن 7 أنواع حمضيات مختلفة كانت تساهم بتحضيرها هي مصدر مهم للبروتينات كونها تحتوي على القمح واللحم.

كلما صنعت الكبة الأرنبة تذكرت أبي، فكانت بدون منازع طبقه المفضل ينتظرها أيام الأعياد والأفراح والاجتماعات العائلية، ويتناولها بشهية مرددا لامي «تسلم ايديك يا ام منصور، ما أشهى هذه الأرنبة» كان أبي رجلا شرقيا بامتياز اسمر اللون، متوسط القامة، قوي البنية يحب الاكل ألأصيل ويفتخر بمهارات أمي بتحضير أشهى الأطباق. وكان رب اسرة مثالي صاحب الصدر الحنون نلجأ اليه كلما تعثرت دروبنا فيساعدنا بحل مشاكلنا، وصاحب المبادئ الرصينة والأفكار السباقة التي ما زالت ترافقنا حتى بعد غيابه.

شارك أبي امي في تربيتنا وكان له دور لافت اذ استطاع دائما تحقيق التوازن بين استخدام الشدة والحزم، إلى جانب الرفق والتسامح. وكانت شخصيته القوية الحنونة قدوة لي في حياتي ويبقى قلبه الطيب السموح من أجمل الصفات التي عرفتها. غالبا ما كان يردد إحدى أجمل قولات المسيح «ان احببتم الذين يحبونكم فأي اجر لكم»، وكان مثالا في عيش التسامح، وليس بمعنى ذلك الضعف أو التغاضي عن الحقوق، بالعكس، كان دائما متمسكا بالحق رافضا الظلم لكن جاهزا ليصفح ويسامح فالعفو عند المقدرة هو من شيم الأقوياء.

علمني من خلال تصرفاته، ان التسامح والرأفة فضائل تنبع من المحبة وترفع الانسان الى أجمل مقام وتساعده على تحقيق السلام الداخلي...السلام الذي كان واضحا جدا عند ابي في أخر أيام حياته فرحمك الله يل أبي...وها هي للذكرى وصفة للأرنية ان اخترتم صنعها تأملوا وأنتم تحضرونها صفات الأب الحنون الرؤوف.