عشاق الله

عيد المرأة العالميّ: فُرصةٌ لحساب النَّفْس

لا شكَّ أنّ المرأة هي أجمل مخلوق خلقه الله على وجه البسيطة, فهي كُتلة من الجمال والمشاعر النبيلة والذوق الرفيع،  تمشي على قدميْن, بل هي كما قال أحد الشعراء الفرنسيين :"أجمل زهرة تُعطِّر حقل حياتنا وتُلونه".


انّها الزوجةُ والامّ والابنة والأخت والحبيبة .
انّها مُلهمة الشُّعراء على مدى التاريخ .


فهل نقف حِيالها صامتين؟
وهل نرضى ونحن في الألفية الثالثة أن نستمرّ في هضم حقوقها وتكبيل معصميها بالاستعباد؟!
انّ شرقنا كان وما زال يعشق المرأة،  يعشقها على طريقته الخاصّة،  فيخنقها ويخنق حُريتها،  يخنقها بالحيْرة والغيْرة والرواسب والعادات المُهترئة،  فيمنع أريجها من أن يصلَ الى اُنوفنا،  وان وصل وَجَدَها مزكومة ..رحم الله شوقي القائل في رائعته مجنون ليلى:


وما ضَرَّ الورودُ وما عليها
اذا المزكومُ لم يَطْعَم ْ شذاها

انظروا معي الى" الانجاز العظيم المهول " الذي حققته قبل مدة أختنا في السعودية،  فلقد سمح لها الرجال هناك من ممارسة الرياضة في إطار المدرسة !!ولم يأتِ هذا الانجاز العظيم بالمجّان بل هو ثمر جهاد ونضال مُضنيين .


انّ رجولتنا نحن الشرقيين تتأذّى كثيرًا إن نحن ساوينا المرأة بنا،  فأعطيناها حقّها،  فهذا المجتمع ألذكوري يأبى أن يتنازل .


انَّ مصيبتنا في الشرق هي النظرة الخاطئة الى المرأة،  وكأنها هي عنوان الشرّ وملعقة الشيطان،  وأصل كلّ الشّرور والآثام،  فلذالك يجب أن تبقى في حِجر صحيّ،  فلا لقاء بينها وبين الشّاب في المدرسة،  ولا تلاقٍ في المَسبَح،  ولا تواصل في الحياة ...انّها "بُعبع" ليس إلا،  وَجَبَ الابتعاد عنه ومنه،  وأحياناً من المُفضّل وضعه في قُمقُم .


ولكن الصحيح هو في التغيير،  تغيير نظرتنا الى المرأة،  وتغيير مفاهيمنا ومناهجنا وسلوكنا،  هذا التغيير صعبٌ ولا يأتي هكذا بالمجّان،  وانما بالتربية الصحيحة المبنيّة على العدل وعلى الاعتراف بأنها هي العُنصر الجميل والذكي والخلّاق،  والمُبدِع المُكمّل لنا،  وهي الإلهام الذي يستدرّ الشِّعر والموسيقى،  وإننا الرجال يجب من منطلق الجمالية أن ندور كعَبّاد الشمس حولها!!
فالطائر لا يطير إلا بجناحيه،  وإذا كان احد الجناحين مكسورًا،  فما اظنّ انَّ هذا الطائر سيقوى على التحليق والانطلاق والوصول الى القمّة،  لذلك قارئي العزيز نرى ونلمس اليوم اننا في هذا الشرق نقبع في حضيض سُلّم الحضارة .


وكيف لا يكون هذا ونحن لا نتورّع أحياناً من قتل المرأة،  إن هي تجرّأت وأحبت على ذوقها،  وخِلافًا لرأينا ... وكيف لا يكون هذا ونحن نمنعها من التصويت وترشيح نفسها للمناصب السياسية والقيادية في كثير من دولنا العربية والشرقية!!.


أعجبتني سيدة فاضلة كنت في حضرتها في احد فنادق عمّان،  عندما رأينا معاً سيّدة عربية تجلس وهي تغطّي وجهها بالنقاب الى جانب زوجها . فقالت تلك الفاضلة : انظر انّها محرومة من النور ومن رؤية ما خلق الله من حُسن وجمال،  أمّا زوجها فهو كالرادار يُدير عينيه في كل مكان،  ويُمتّع ناظريْه بهذه الحسناء وتلك الكاعب!!...إنها مُنتهى الوقاحة ! فهززت رأسي مُوافقاً .


آن لنا حقًّا أن نضع حدًّأ لهذه المهزلة،  مهزلة استعباد المرأة،  ومسألة الفصل بينها وبين الرجل،  ومسألة النظر إليها من فوق،  وكأنها خُلِقت فقط للذُل ّوالمُتعة .


دعونا نعطي للمجتمع أن يُصفّق بيديه الاثنتين،  ودعونا نحذف من قاموسنا "نجاسة المرأة " و "عوْرة المرأة "وعندها فقط قد نطير ونُحلّق مع موكب الأيام الى حيث الطُمأنينة والسعادة .


فإليك يا أختاه في كلّ مكان وفي عيدكِ،  عيد المرأة العالمي،  أليك أحرّ الأمنيات،  بغدٍ مُشرقٍ،  تكسرين فيه القيد،  وتنعمين بحياة رغيدة ملؤها الحُرّية والمُساواة.

زهير دعيم